احسان الامين

118

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

شأنه شأن سائر مفردات اللّغة العربية ، و ( الصاحب ) في لغة العرب بمعنى الملازم والمعاشر ولا يقال إلّا لمن كثرت ملازمته » « 1 » . وبمراجعة ما سبق من آراء ، نجد أنّ رأي الشيعة هذا يتّفق مع بعض الآراء السالفة الذّكر ؛ كالرأي الثاني عند الآمدي ، والرأي الثاني أيضا عند الطيّبي والمنسوب إلى الأصوليين - من أهل السنّة - ، وكذلك الرأي الثالث عند الأخير المنسوب إلى سعيد ابن المسيّب ، والتي كانت تذهب جميعا إلى اشتراط طول الصحبة وكثرة المجالسة في الشخص حتى يكون صحابيا ، وإن اختلفت في بعض التفاصيل كإضافة أخذ العلم عن الرسول ( ص ) أو تحديد المدّة بسنة أو سنتين عند بعضهم . نعم ، هو يختلف عن الرأي المشهور عند الجمهور من أنّ الصحابي هو « كل مسلم رأى رسول اللّه ( ص ) » « 2 » . هذا وقد ورد عند بعض الشيعة أيضا ، آراء تخالف المشهور الذي ذكرناه عنهم ، وتقارب الرأي المشهور عند السنّة ، من ذلك تعريف بعضهم للصحابي بأنّه : « من لقي النبيّ ( ص ) مؤمنا به ومات على الاسلام ، وإن تخلّلت ردّته بين لقيه مؤمنا به وبين موته مسلما على الأظهر » « 3 » . وورد أيضا عند آخرين منهم أنّ الصحابيّ : « مشتق من الصّحبة ، ويوصف بها كل من صحب غيره طالت المدّة أو قصرت » « 4 » . ( ب ) الموقف العام من الصحابة : يتداول الشيعة كتابين بشكل واسع ، وقد جاء فيهما ذكر الصحابة مدحا ودعاء ،

--> ( 1 ) - أحاديث امّ المؤمنين عائشة / ج 2 / ص 28 . ( 2 ) - الخلاصة في أصول الحديث / ص 123 . ( 3 ) - الرعاية في علم الدراية / الشهيد الثاني / ص 339 . ( 4 ) - دراسات في الحديث والمحدّثين / هاشم معروف الحسني / ص 67 .